الخطيب الشربيني

529

مغني المحتاج

تنبيه : يمهل لاحضار دين حال على ملئ مقر أو عليه بينة حاضرة وإحضار مال مودع . ( ولو حل النجم وهو ) أي المكاتب ( غائب ) ولو بإذن السيد ، أو غاب بعد حلوله بغير إذن ، ( فللسيد الفسخ ) للكتابة لتقصيره بالغيبة بعد المحل ، والاذن قبله لا يستلزم الاذن له في استمرارها إلى ما بعده . ويفسخ بنفسه ويشهد لئلا يكذبه المكاتب ، وله الفسخ بالحاكم نظير ما مر في الفسخ لعجز بعد إقامة البينة بالكتابة بحلول النجم والتعذر لتحصيل النجم ، وحلف السيد أنه ما قبض ذلك منه ولا من وكيله ولا أبرأه منه ولا أنظره فيه كما نص عليه الشافعي والعراقيون ولا يعلم له مال حاضر ، لأن ذلك قضاء على غائب . والتحليف المذكور نقله في أصل الروضة عن الصيدلاني وأقره ، وهو المعتمد ، وإن قال الأذرعي إنه غريب . تنبيه : قال في المطلب : لم أر لهم تعرضا لحد هذه الغيبة ، والأشبه أنه لا فرق بين القريبة والبعيدة . وقيدها في الكفاية بمسافة القصر . قال الزركشي : وهو قياس تنزيل غيبته كغيبة المال . وقال شيخنا : والقياس فوق مسافة العدوي اه‍ . والأوجه ما في الكفاية . ( فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء ) للنجم ( منه ) ويمكن القاضي السيد من الفسخ . وإن علق المكاتب عن حضوره مرض أو خوف في الطريق ، لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا أو لم يؤد المال وربما فسخ الكتابة في غيبته . فإن قيل : قال الأسنوي : وهذا مع القول بتحليفه لا يجتمعان . أجيب بأن المراد من قولهم يمكن القاضي السيد ، أي لا يعترضه ، فلا ينافي ما تقدم من التحليف ، لأن القاضي إذا وفى أو أذن فيه يحتاط كما قالوا في الحاضنة يكفي فيها العدالة الظاهرة . فإن وقع نزاع في الأهلية فلا بد من ثبوتها عند القاضي كما أفتى به المصنف . ولو أنظره السيد بعد حلول النجم وسافر بإذنه ثم ندم على إنظاره لم يفسخ في الحال لأن المكاتب غير مقصر ، وربما اكتسب في السفر ما يفي بالواجب عليه ، فلا يفسخ سيده حتى يعلمه بالحال ، بل بكتاب من قاضي بلد سيده إلى قاضي بلده ، فإن عجز نفسه كتب به قاضي بلده إلى قاضي بلد السيد ليفسخ إن شاء ، فإن لم يكن ببلد السيد قاض وبعث السيد إلى المكاتب من يعلمه بالحال ويقبض منه النجوم فهل هو ككتاب القاضي فيأتي فيه ما مر ؟ فيه خلاف ، والأوجه كما قال شيخنا الأول ، وهو ما اختاره ابن الرفعة والقمولي . ( ولا تنفسخ ) الكتابة ( بجنون المكاتب ) كتابة صحيحة ، لأن ما كان لازما من أحد الطرفين لا ينفسخ بجنون أحد المتعاقدين كالرهن ، وإنما ينفسخ به العقود الجائزة من الطرفين كالوكالة والقراض . تنبيه : لو أراد السيد فسخها حال جنون المكاتب لم يفسخ بنفسه ، بل يشترط أن يأتي الحاكم ويقيم البينة بجميع ما مر فيما إذا أراد الفسخ على الغائب . ( و ) حينئذ ( يؤدي القاضي إن وجد له مالا ) ليعتق ، لأن المجنون ليس أهلا للنظر لنفسه فناب الحاكم عنه ، بخلاف المكاتب الغائب كما مر . تنبيه : محل تأدية القاضي عنه إذا رأى له مصلحة في الحرية كما قاله الغزالي ، فإن رأى أنه يضيع بها لم يؤد . قال في أصل الروضة : وهذا حسن ، لكنه قليل النفع مع قولنا إن السيد إذا وجد ماله له أن يستقل بأخذه ، إلا أن يقال : إن الحاكم يمنعه من الاخذ والحالة هذه ، أي فلا يستغل بالأخذ . فإن لم يجد له القاضي مالا فسخ السيد بإذن القاضي وعاد بالفسخ قنا له . فإن أفاق من جنونه وظهر له مال كأن حصله من قبل الفسخ دفعه إلى السيد ونقض التعجيز وعتق . قال في أصل الروضة : كذا أطلقوه ، وأحسن الإمام إذا خص نقض نقض التعجيز بما إذا ظهر المال بيد السيد وإلا فهو ماض ، لأنه فسخ حين تعذر حقه فأشبه ما لو كان ماله غائبا فحضر بعد للفسخ اه‍ . قال في الخادم : وهذا مع مصادمته لاطلاقهم مصادم لنص الشافعي ، والفرق أنه لا تقصير من الحاكم عند غيبة المال ثم حضوره ، بخلاف وجوده بالبلد . وإذا قلنا يعتق يطالبه السيد بما أنفق عليه قبل نقض التعجيز ، لأنه لم يتبرع عليه به ، وإنما أنفق عليه على أنه عبده . قال الأذرعي : وقيده الدارمي بما إذا أنفق عليه بأمر الحاكم ، وهو ظاهر بل متعين . نعم إن علم أن له مالا فلا يطالبه